اسماعيل بن محمد القونوي

77

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أَحَدِهِمْ [ آل عمران : 91 ] الآية والتأويل في مثله خارج عن الإنصاف فإن قيل ما هذه الفاء قلنا فاء اعتراضية كالواو الاعتراضية قال الشاعر : واعلم فعلم المرء ينفعه * إن سوف يأتي كل ما قدر أو قد صرح الثقات بأن الفاء اعتراضية والقول بأن الفاء جزائية والتقدير وإذا قلنا لك ما ذكرنا فافهم ضعيف جدا إذ الجملة أي جملة بشرهم وجملة فافهم اعتراضية فما معنى كون الفاء جزائية والقول بأن فافهم مؤخر عن الجملة بحسب التقدير إذ هو في معنى قولك زيد رجل صالح أشنع من الأول إذ هو مستلزم لانتفاء الجملة المعترضة فإن مثل هذا التأويل ممكن في كل موضع ولذلك قيل الخبر أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية ( وَالْآخِرَةِ ) لسقوط الثواب لأن لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) « 1 » اختيرت الجملة الاسمية لبطلان ما تخيلوه للتأكيد ولنفي النصرة عنهم على الدوام ولذلك أكد النفي بمن . قوله : ( يدفع عنهم العذاب ) إذ النصرة مختصة بدفع المضرة كما في قوله تعالى : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [ البقرة : 48 ] والجملة تذييلية مقررة لما قبلها . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 23 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) قوله : ( أي التوراة ) فاللام للعهد بقرينة ما بعده ( أو جنس الكتب السماوية ) فاللام للاستغراق ولما كان استغراق المفرد أشمل اختير الكتاب على الكتب فالأولى أو جنس الكتاب فيدخل أصحاب التورية دخولا أوليا فلا يقال إنه لا يلائم قوله يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ [ البقرة : 23 ] الآية . قوله « 2 » : ( ومن للتبعيض ) أي على إرادة الجنس ( أو البيان ) إن حمل على التورية يحتمل التعظيم وهو الراجح لأنه يفيد أنهم مع ما معهم من الحظ العظيم والنفع الجسيم يخالفون أمر اللّه تعالى ( وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير ) وجه التحقير أنهم وإن كانوا معهم من الحظ القليل إذا تأملوا وصقلوا العقل ينقادون إلى أمر اللّه ورسوله فما ظنكم قوله : وتنكير النصب يحتمل التعظيم والتحقير أما التعظيم فظاهر وأما التحقير فباعتبار أن نصيبهم من كتاب التورية التوالي عن قبول ما فيها والحرمان بالنصيب تهكما .

--> ( 1 ) ولم يجئ وما لهم من ناصر مع أنه بلغ للإشعار بأن نصرة الجماعة لا يحصل إلا من جماعة أو لانقسام الآحاد إلى الآحاد . ( 2 ) يدفع عنهم العذاب أشار بالإفراد إلى كون المراد انقسام الآحاد إلى الآحاد وقيل أشار بالإفراد إلى أن المعنى ما لهم من ناصر وإنما عبر بالجمع ليعلم غيره بالطريق الأولى لا يظهر كون المعنى ما لهم من ناصر ألا يحمل من على التبعيض وهذا ليس بمتعارف مثل هذا على أنه لا يلائم كلام المص .